تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 101

بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ ۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (101) (الأنعام)

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { بَدِيع السَّمَوَات وَالْأَرْض أَنَّى يَكُون لَهُ وَلَد وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : اللَّه الَّذِي جَعَلَ هَؤُلَاءِ الْكَفَرَة بِهِ لَهُ الْجِنّ شُرَكَاء وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَات بِغَيْرِ عِلْم , { بَدِيع السَّمَوَات وَالْأَرْض } يَعْنِي مُبْتَدِعهَا وَمُحْدِثهَا وَمُوجِدهَا بَعْد أَنْ لَمْ تَكُنْ . كَمَا : 10664 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { بَدِيع السَّمَوَات وَالْأَرْض } قَالَ : هُوَ الَّذِي اِبْتَدَعَ خَلْقهمَا جَلَّ جَلَاله فَخَلَقَهُمَا وَلَمْ تَكُونَا شَيْئًا قَبْله . { أَنَّى يَكُون لَهُ وَلَد وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَة } وَالْوَلَد إِنَّمَا يَكُون مِنْ الذَّكَر وَالْأُنْثَى , وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُون لِلَّهِ سُبْحَانه صَاحِبَة فَيَكُون لَهُ وَلَد ; وَذَلِكَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي خَلَقَ كُلّ شَيْء . يَقُول : فَإِذَا كَانَ لَا شَيْء إِلَّا اللَّه خَلَقَهُ , فَأَنَّى يَكُون لِلَّهِ وَلَد وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَة فَيَكُون لَهُ مِنْهَا وَلَد !

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَخَلَقَ كُلّ شَيْء وَهُوَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيم } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاَللَّه خَلَقَ كُلّ شَيْء وَلَا خَالِق سِوَاهُ , وَكُلّ مَا تَدْعُونَ أَيّهَا الْعَادِلُونَ بِاَللَّهِ الْأَوْثَان مِنْ دُونه خَلْقه وَعَبِيده , مَلَكًا كَانَ الَّذِي تَدْعُونَهُ رَبًّا وَتَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَهُ وَلَد أَوْ جِنِّيًّا أَوْ إِنْسِيًّا . { وَهُوَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيم } يَقُول : وَاَللَّه الَّذِي خَلَقَ كُلّ شَيْء , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا خَلَقَ وَلَا شَيْء مِنْهُ , وَلَا يَعْزُب عَنْهُ مِثْقَال ذَرَّة فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء , عَالِم بِعَدَدِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ وَأَعْمَال مَنْ دَعَوْتُمُوهُ رَبًّا أَوْ لِلَّهِ وَلَدًا , وَهُوَ مُحْصِيهَا عَلَيْكُمْ وَعَلَيْهِمْ حَتَّى يُجَازِيَ كُلًّا بِعَمَلِهِ .

تاريخ الحفظ: 21/5/2026 3:16:37
المصدر: https://wahaqouran.com/t-6-3-101.html