أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (74) (المائدة)
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّه وَيَسْتَغْفِرُونَهُ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَفَلَا يَرْجِع هَذَانِ الْفَرِيقَانِ الْكَافِرَانِ , الْقَائِل أَحَدهمَا : إِنَّ اللَّه هُوَ الْمَسِيح اِبْن مَرْيَم ; وَالْآخَر الْقَائِل : إِنَّ اللَّه ثَالِث ثَلَاثَة , عَمَّا قَالَا مِنْ ذَلِكَ , وَيَتُوبَانِ بِمَا قَالَا وَقَطَعَا بِهِ مِنْ كُفْرهمَا , وَيَسْأَلَانِ رَبّهمَا الْمَغْفِرَة مِمَّا قَالَا .
وَاَللَّه غَفُور لِذُنُوبِ التَّائِبِينَ مِنْ خَلْقه , الْمُنِيبِينَ إِلَى طَاعَته بَعْد مَعْصِيَتهمْ , رَحِيم بِهِمْ فِي قَبُوله تَوْبَتهمْ وَمُرَاجَعَتهمْ إِلَى مَا يُحِبّ مِمَّا يَكْرَه , فَيَصْفَح بِذَلِكَ مِنْ فِعْلهمْ عَمَّا سَلَفَ مِنْ إِجْرَامهمْ قَبْل ذَلِكَ .