تفسير القرطبي - سورة محمد - الآية 17

وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (17) (محمد)

أَيْ لِلْإِيمَانِ زَادَهُمْ اللَّه هُدًى . وَقِيلَ : زَادَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُدًى . وَقِيلَ : مَا يَسْتَمِعُونَهُ مِنْ الْقُرْآن هُدًى , أَيْ يَتَضَاعَف يَقِينهمْ . وَقَالَ الْفَرَّاء : زَادَهُمْ إِعْرَاض الْمُنَافِقِينَ وَاسْتِهْزَاؤُهُمْ هُدًى . وَقِيلَ : زَادَهُمْ نُزُول النَّاسِخ هُدًى . وَفِي الْهُدَى الَّذِي زَادَهُمْ أَرْبَعَة أَقَاوِيل :

أَحَدهَا : زَادَهُمْ عِلْمًا , قَالَهُ الرَّبِيع بْن أَنَس .

الثَّانِي : أَنَّهُمْ عَلِمُوا مَا سَمِعُوا وَعَمِلُوا بِمَا عَلِمُوا , قَالَهُ الضَّحَّاك .

الثَّالِث : زَادَهُمْ بَصِيرَة فِي دِينهمْ وَتَصْدِيقًا لِنَبِيِّهِمْ , قَالَهُ الْكَلْبِيّ .

الرَّابِع : شَرَحَ صُدُورهمْ بِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْإِيمَان .

أَيْ أَلْهَمَهُمْ إِيَّاهَا . وَقِيلَ : فِيهِ خَمْسَة أَوْجُه :

أَحَدهَا : آتَاهُمْ الْخَشْيَة , قَالَهُ الرَّبِيع .

الثَّانِي : ثَوَاب تَقْوَاهُمْ فِي الْآخِرَة , قَالَهُ السُّدِّيّ .

الثَّالِث : وَفَّقَهُمْ لِلْعَمَلِ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْهِمْ , قَالَهُ مُقَاتِل .

الرَّابِع : بَيَّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ , قَالَهُ اِبْن زِيَاد وَالسُّدِّيّ أَيْضًا .

الْخَامِس : أَنَّهُ تَرَكَ الْمَنْسُوخ وَالْعَمَل بِالنَّاسِخِ , قَالَهُ عَطِيَّة . الْمَاوَرْدِيّ : وَيُحْتَمَل .

سَادِسًا : أَنَّهُ تَرَكَ الرُّخَص وَالْأَخْذ بِالْعَزَائِمِ . وَقُرِئَ " وَأَعْطَاهُمْ " بَدَل " وَآتَاهُمْ " . وَقَالَ عِكْرِمَة : هَذِهِ نَزَلَتْ فِيمَنْ آمَنَ مِنْ أَهْل الْكِتَاب .

تاريخ الحفظ: 21/5/2026 4:01:18
المصدر: https://wahaqouran.com/t-47-4-17.html