تفسير الطبري - سورة محمد - الآية 19

فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (19) (محمد)

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِك وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَاعْلَمْ يَا مُحَمَّد أَنَّهُ لَا مَعْبُود تَنْبَغِي أَوْ تَصْلُح لَهُ الْأُلُوهَة , وَيَجُوز لَك وَلِلْخَلْقِ عِبَادَته , إِلَّا اللَّه الَّذِي هُوَ خَالِق الْخَلْق , وَمَالِك كُلّ شَيْء , يَدِين لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ كُلّ مَا دُونه { وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِك } وَسَلْ رَبّك غُفْرَان سَالِف ذُنُوبك وَحَادِثهَا , وَذُنُوب أَهْل الْإِيمَان بِك مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء . وَقَدْ : 24294 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا عُثْمَان بْن سَعِيد , قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيم بْن سُلَيْمَان , عَنْ عَاصِم الْأَحْوَل , عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَرْجِس , قَالَ : أَكَلْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقُلْت : غَفَرَ اللَّه لَك يَا رَسُول اللَّه , فَقَالَ رَجُل مِنْ الْقَوْم : أَسْتَغْفِر لَك يَا رَسُول اللَّه , قَالَ : " نَعَمْ وَلَك " , ثُمَّ قَرَأَ { وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِك وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات } .

يَقُول : فَإِنَّ اللَّه يَعْلَم مُتَصَرَّفكُمْ فِيمَا تَتَصَرَّفُونَ فِيهِ فِي يَقَظَتكُمْ مِنْ الْأَعْمَال , وَمَثْوَاكُمْ إِذَا ثَوَيْتُمْ فِي مَضَاجِعكُمْ لِلنَّوْمِ لَيْلًا , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْ ذَلِكَ , وَهُوَ مُجَازِيكُمْ عَلَى جَمِيع ذَلِكَ .

تاريخ الحفظ: 21/5/2026 4:01:31
المصدر: https://wahaqouran.com/t-47-3-19.html