تفسير القرطبي - سورة غافر - الآية 5

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ ۖ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ ۖ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (5) (غافر)

عَلَى تَأْنِيث الْجَمَاعَة أَيْ كَذَّبَتْ الرُّسُل .

أَيْ وَالْأُمَم الَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ بِالتَّكْذِيبِ نَحْو عَاد وَثَمُود فَمَنْ بَعْدهمْ .

أَيْ لِيَحْبِسُوهُ وَيُعَذِّبُوهُ . وَقَالَ قَتَادَة وَالسُّدِّيّ : لِيَقْتُلُوهُ . وَالْأَخْذ يَرِد بِمَعْنَى الْإِهْلَاك ; كَقَوْلِهِ : " ثُمَّ أَخَذْتهمْ فَكَيْف كَانَ نَكِير " [ الْحَجّ : 44 ] . وَالْعَرَب تُسَمِّي الْأَسِير الْأَخِيذ ; لِأَنَّهُ مَأْسُور لِلْقَتْلِ ; وَأَنْشَدَ قُطْرُب قَوْل الشَّاعِر : فَإِمَّا تَأْخُذُونِي تَقْتُلُونِي فَكَمْ مِنْ آخِذٍ يَهْوَى خُلُودِي وَفِي وَقْت أَخْذهمْ لِرَسُولِهِمْ قَوْلَانِ : أَحَدهمَا عِنْد دُعَائِهِ لَهُمْ . الثَّانِي عِنْد نُزُول الْعَذَاب بِهِمْ .

أَيْ لِيُزِيلُوا . وَمِنْهُ مَكَان دَحْض أَيْ مَزْلَقَة , وَالْبَاطِل دَاحِض ; لِأَنَّهُ يَزْلَق وَيَزِلّ فَلَا يَسْتَقِرّ . قَالَ يَحْيَى بْن سَلَّام : جَادَلُوا الْأَنْبِيَاء بِالشِّرْكِ لِيُبْطِلُوا بِهِ الْإِيمَان .

أَيْ بِالْعَذَابِ .

أَيْ عَاقِبَة الْأُمَم الْمُكَذِّبَة . أَيْ أَلَيْسَ وَجَدُوهُ حَقًّا .

تاريخ الحفظ: 5/7/2026 2:00:44
المصدر: https://wahaqouran.com/t-40-4-5.html