لَّعَنَهُ اللَّهُ ۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا (118) (النساء)
أَصْل اللَّعْن الْإِبْعَاد , وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَهُوَ فِي الْعُرْف إِبْعَادٌ مُقْتَرِنٌ بِسُخْطٍ وَغَضَب ; فَلَعْنَة اللَّه عَلَى إِبْلِيس - عَلَيْهِ لَعْنَة اللَّه - عَلَى التَّعْيِين جَائِزَةٌ , وَكَذَلِكَ سَائِر الْكَفَرَة الْمَوْتَى كَفِرْعَوْن وَهَامَان وَأَبِي جَهْل ; فَأَمَّا الْأَحْيَاء فَقَدْ مَضَى الْكَلَام فِيهِ فِي " الْبَقَرَة " .
أَيْ وَقَالَ الشَّيْطَان ; وَالْمَعْنَى : لَأسْتَخْلِصَنَّهم . بِغِوَايَتِي وَأُضِلَّنَّهُمْ بِإِضْلَالِي , وَهُمْ الْكَفَرَة وَالْعُصَاة . وَفِي الْخَبَر ( مِنْ كُلّ أَلْف وَاحِد لِلَّهِ وَالْبَاقِي لِلشَّيْطَانِ ) .
قُلْت : وَهَذَا صَحِيح مَعْنًى ; يُعَضِّدُهُ قَوْله تَعَالَى لِآدَم يَوْم الْقِيَامَة : ( اِبْعَثْ بَعْثَ النَّار فَيَقُول : وَمَا بَعْث النَّار ؟ فَيَقُول مِنْ كُلّ أَلْف تِسْعمِائَةِ وَتِسْعَة وَتِسْعِينَ ) . أَخْرَجَهُ مُسْلِم . وَبَعْث النَّار هُوَ نَصِيب الشَّيْطَان , وَاللَّه أَعْلُم . وَقِيل : مِنَ النَّصِيب طَاعَتهمْ إِيَّاهُ فِي أَشْيَاء ; مِنْهَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَضْرِبُونَ لِلْمَوْلُودِ مِسْمَارًا عِنْد وِلَادَته , وَدَوَرَانهمْ بِهِ يَوْم أُسْبُوعه , يَقُولُونَ : لِيَعْرِفهُ الْعُمَّار .