تفسير القرطبي - سورة الزمر - الآية 8

وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ ۚ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا ۖ إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (8) (الزمر)

يَعْنِي الْكَافِر

أَيْ شِدَّة مِنْ الْفَقْر وَالْبَلَاء

أَيْ رَاجِعًا إِلَيْهِ مُخْبِتًا مُطِيعًا لَهُ مُسْتَغِيثًا بِهِ فِي إِزَالَة تِلْكَ الشِّدَّة عَنْهُ .

أَيْ أَعْطَاهُ وَمَلَّكَهُ . يُقَال : خَوَّلَك اللَّه الشَّيْء أَيْ مَلَّكَك إِيَّاهُ , وَكَانَ أَبُو عَمْرو بْن الْعَلَاء يُنْشِد : هُنَالِكَ إِنْ يُسْتَخْوَلُوا الْمَالَ يُخْوِلُوا وَإِنْ يَسْأَلُوا يُعْطَوْا وَإِنْ يَيْسِرُوا يُغْلُوا وَخَوَلُ الرَّجُل : حَشَمُهُ الْوَاحِد خَائِل . قَالَ أَبُو النَّجْم : أَعْطَى فَلَمْ يَبْخَلْ وَلَمْ يُبَخَّلِ كُومَ الذُّرَى مِنْ خَوَلِ الْمُخَوَّلِ

أَيْ نَسِيَ رَبّه الَّذِي كَانَ يَدْعُوهُ مِنْ قَبْل فِي كَشْف الضُّرّ عَنْهُ . فَـ " مَا " عَلَى هَذَا الْوَجْه لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهِيَ بِمَعْنَى الَّذِي . وَقِيلَ : بِمَعْنَى مَنْ كَقَوْلِهِ : " وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُد " [ الْكَافِرُونَ : 3 ] وَالْمَعْنَى وَاحِد . وَقِيلَ : نَسِيَ الدُّعَاء الَّذِي كَانَ يَتَضَرَّع بِهِ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . أَيْ تَرَكَ كَوْن الدُّعَاء مِنْهُ إِلَى اللَّه , فَمَا وَالْفِعْل عَلَى هَذَا الْقَوْل مَصْدَر .

أَيْ أَوْثَانًا وَأَصْنَامًا . وَقَالَ السُّدِّيّ : يَعْنِي أَنْدَادًا مِنْ الرِّجَال يَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِمْ فِي جَمِيع أُمُورهمْ .

أَيْ لِيَقْتَدِيَ بِهِ الْجُهَّال .

أَيْ قُلْ لِهَذَا الْإِنْسَان " تَمَتَّعْ " وَهُوَ أَمْر تَهْدِيد فَمَتَاع الدُّنْيَا قَلِيل .

أَيْ مَصِيرُك إِلَى النَّار .

تاريخ الحفظ: 5/7/2026 3:40:28
المصدر: https://wahaqouran.com/t-39-4-8.html