أَفْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةٌ ۗ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ (8) (سبأ)
لَمَّا دَخَلَتْ أَلِف الِاسْتِفْهَام اِسْتَغْنَيْت عَنْ أَلِف الْوَصْل فَحَذَفْتهَا , وَكَانَ فَتْح أَلِف الِاسْتِفْهَام فَرْقًا بَيْنهَا وَبَيْن أَلِف الْوَصْل . وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي سُورَة " مَرْيَم " عِنْد قَوْله تَعَالَى : " أَطَّلَعَ الْغَيْب " [ مَرْيَم : 78 ] مُسْتَوْفًى . وَقِيلَ هَذَا مَرْدُود عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْل الْمُشْرِكِينَ , وَالْمَعْنَى : قَالَ الْمُشْرِكُونَ " أَفْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا " . وَالِافْتِرَاء الِاخْتِلَاق .
" أَمْ بِهِ جِنَّة " أَيْ جُنُون , فَهُوَ يَتَكَلَّم بِمَا لَا يَدْرِي . ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِمْ فَقَالَ
أَيْ لَيْسَ الْأَمْر كَمَا قَالُوا , بَلْ هُوَ أَصْدَقُ الصَّادِقِينَ , وَمَنْ يُنْكِر الْبَعْث فَهُوَ غَدًا فِي الْعَذَاب , وَالْيَوْم فِي الضَّلَال عَنْ الصَّوَاب ; إِذْ صَارُوا إِلَى تَعْجِيز الْإِلَه وَنِسْبَة الِافْتِرَاء إِلَى مَنْ أَيَّدَهُ اللَّه بِالْمُعْجِزَاتِ .