مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ ۖ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا (38) (الأحزاب)
هَذِهِ مُخَاطَبَة مِنْ اللَّه تَعَالَى لِجَمِيعِ الْأُمَّة . أَعْلَمَهُمْ أَنَّ هَذَا وَنَحْوه هُوَ السُّنَن الْأَقْدَم فِي الْأَنْبِيَاء أَنْ يَنَالُوا مَا أَحَلَّهُ لَهُمْ , أَيْ سُنَّ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّوْسِعَة عَلَيْهِ فِي النِّكَاح سُنَّة الْأَنْبِيَاء الْمَاضِيَة , كَدَاوُد وَسُلَيْمَان . فَكَانَ لِدَاوُد مِائَة اِمْرَأَة وَثَلَاثمِائَةِ سُرِّيَّة , وَلِسُلَيْمَان ثَلَاثمِائَةِ اِمْرَأَة وَسَبْعمِائَةِ سُرِّيَّة . وَذَكَرَ الثَّعْلَبِيّ عَنْ مُقَاتِل وَابْن الْكَلْبِيّ أَنَّ الْإِشَارَة إِلَى دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام , حَيْثُ جَمَعَ اللَّه بَيْنه وَبَيْن مَنْ فُتِنَ بِهَا . و " سُنَّة " نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَر , أَيْ سَنَّ اللَّه لَهُ سُنَّة وَاسِعَة و " الَّذِينَ خَلَوْا " هُمْ الْأَنْبِيَاء , بِدَلِيلِ وَصْفهمْ بَعْد بِقَوْلِهِ : " الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَات اللَّه " .