ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (30) (لقمان)
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقّ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَذَا الَّذِي أَخْبَرْتُك يَا مُحَمَّد أَنَّ اللَّه فَعَلَهُ مِنْ إِيلَاجه اللَّيْلَ فِي النَّهَار , وَالنَّهَار فِي اللَّيْل , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ عَظِيم قُدْرَته , إِنَّمَا فَعَلَهُ بِأَنَّهُ اللَّه حَقًّا , دُون مَا يَدْعُوهُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِهِ , وَأَنَّهُ لَا يَقْدِر عَلَى فِعْل ذَلِكَ سِوَاهُ , وَلَا تَصْلُح الْأُلُوهَة إِلَّا لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِقُدْرَتِهِ .
وَقَوْله . { وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونه الْبَاطِل } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَبِأَنَّ الَّذِي يَعْبُد هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ دُون اللَّه الْبَاطِل الَّذِي يَضْمَحِلّ , فَيَبِيد وَيَفْنَى
{ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيّ الْكَبِير } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَبِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيّ , يَقُول : ذُو الْعُلُوّ عَلَى كُلّ شَيْء , وَكُلّ مَا دُونَهُ فَلَهُ مُتَذَلِّل مُنْقَاد , الْكَبِير الَّذِي كُلّ شَيْء دُونَهُ , فَلَهُ مُتَصَاغِر .