تفسير القرطبي - سورة العنكبوت - الآية 36

وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (36) (العنكبوت)

أَيْ وَأَرْسَلْنَا إِلَى مَدْيَن أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قِيلَ فِي مَدْيَن : اِسْم بَلَد وَقُطْر . وَقِيلَ : اِسْم قَبِيلَة كَمَا يُقَال : بَكْر وَتَمِيم . وَقِيلَ : هُمْ مِنْ وَلَد مَدْيَن بْن إِبْرَاهِيم الْخَلِيل عَلَيْهِ السَّلَام . فَمَنْ رَأَى أَنَّ مَدْيَن اِسْم رَجُل لَمْ يَصْرِفهُ لِأَنَّهُ مَعْرِفَة أَعْجَمِيّ . وَمَنْ رَآهُ اِسْمًا لِلْقَبِيلَةِ أَوْ الْأَرْض فَهُوَ أَحْرَى بِأَلَّا يَصْرِفهُ . قَالَ الْمَهْدَوِيّ : وَيُرْوَى أَنَّهُ كَانَ اِبْن بِنْت لُوط . وَقَالَ مَكِّيّ : كَانَ زَوْج بِنْت لُوط . وَاخْتُلِفَ فِي نَسَبه ; فَقَالَ عَطَاء وَابْن إِسْحَاق وَغَيْرهمَا : وَشُعَيْب هُوَ اِبْن ميكيل بْن يشجر بْن مَدْيَن بْن إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام . وَكَانَ اِسْمه بِالسُّرْيَانِيَّةِ بَيْرُوت . وَأُمّه ميكائيل بِنْت لُوط . وَزَعَمَ الشَّرْقِيّ بْن الْقَطَامِيّ أَنَّ شُعَيْبًا بْن عيفاء بْن يوبب بْن مَدْيَن بْن إِبْرَاهِيم . وَزَعَمَ اِبْن سَمْعَان أَنَّ شُعَيْبًا بْن جَزَى بْن يشجر بْن لَاوَى بْن يَعْقُوب بْن إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم . وَشُعَيْب تَصْغِير شَعْب أَوْ شِعْب . وَقَالَ قَتَادَة : هُوَ شُعَيْب بْن يوبب . وَقِيلَ : شُعَيْب بْن صَفْوَان بْن عيفاء بْن ثَابِت بْن مَدْيَن بْن إِبْرَاهِيم . وَاَللَّه أَعْلَم . وَكَانَ أَعْمَى ; وَلِذَلِكَ قَالَ قَوْمه : " وَإِنَّا لَنَرَاك فِينَا ضَعِيفًا " [ هُود : 91 ] . وَكَانَ يُقَال لَهُ : خَطِيب الْأَنْبِيَاء لِحُسْنِ مُرَاجَعَته قَوْمه . وَكَانَ قَوْمه أَهْل كُفْر بِاَللَّهِ وَبَخْس لِلْمِكْيَالِ وَالْمِيزَان .


وَقَالَ يُونُس النَّحْوِيّ : أَيْ اِخْشَوْا الْآخِرَة الَّتِي فِيهَا الْجَزَاء عَلَى الْأَعْمَال وَقِيلَ : " وَارْجُوا الْيَوْم الْآخِر " أَيْ صَدِّقُوا بِهِ فَإِنَّ الْقَوْم كَانُوا يُنْكِرُونَهُ


أَيْ لَا تَكْفُرُوا فَإِنَّهُ أَصْل كُلّ فَسَاد وَالْعُثُوّ وَالْعِثِيّ أَشَدّ الْفَسَاد عَثِيَ يَعْثَى وَعَثَا يَعْثُو بِمَعْنًى وَاحِد وَقَدْ تَقَدَّمَ

تاريخ الحفظ: 21/5/2026 3:17:03
المصدر: https://wahaqouran.com/t-29-4-36.html