إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ ۖ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (17) (العنكبوت)
أَيْ أَصْنَامًا قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : الصَّنَم مَا يُتَّخَذ مِنْ ذَهَب أَوْ فِضَّة أَوْ نُحَاس وَالْوَثَن مَا يُتَّخَذ مِنْ جِصّ أَوْ حِجَارَة الْجَوْهَرِيّ : الْوَثَن الصَّنَم وَالْجَمْع وُثْن وَأَوْثَان مِثْل أُسْد وَآسَاد
قَالَ الْحَسَن : مَعْنَى " تَخْلُقُونَ " تَنْحِتُونَ فَالْمَعْنَى إِنَّمَا تَعْبُدُونَ أَوْثَانًا وَأَنْتُمْ تَصْنَعُونَهَا وَقَالَ مُجَاهِد : الْإِفْك الْكَذِب وَالْمَعْنَى تَعْبُدُونَ الْأَوْثَان وَتَخْلُقُونَ الْكَذِب وَقَرَأَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن : " وَتَخْلُقُونَ " وَقُرِئَ : " تُخَلِّقُونَ " بِمَعْنَى التَّكْثِير مِنْ خَلَّقَ وَ " تَخْلُقُونَ " مِنْ تَخَلَّقَ بِمَعْنَى تَكَذَّبَ وَتَخَرَّصَ وَقُرِئَ : " أَفِكًا " وَفِيهِ وَجْهَانِ : أَنْ يَكُون مَصْدَرًا نَحْو كَذِب وَلَعِب وَالْإِفْك مُخَفَّفًا مِنْهُ كَالْكَذِبِ وَاللَّعِب وَأَنْ يَكُون صِفَة عَلَى فِعْل أَيْ خَلْقًا أَفِكًا أَيْ ذَا إِفْك وَبَاطِل وَ " أَوْثَانًا " نُصِبَ بِ " تَعْبُدُونَ " وَ " مَا " كَافَّة وَيَجُوز فِي غَيْر الْقُرْآن رَفْع أَوْثَان عَلَى أَنْ تُجْعَل " مَا " أَسْمَاء لِأَنَّ " تَعْبُدُونَ " صِلَته وَحُذِفَتْ الْهَاء لِطُولِ الِاسْم وَجَعْل أَوْثَان خَبَر إِنَّ فَأَمَّا " وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا " فَهُوَ مَنْصُوب بِالْفِعْلِ لَا غَيْر
أَيْ اِصْرِفُوا رَغْبَتكُمْ فِي أَرْزَاقكُمْ إِلَى اللَّه فَإِيَّاهُ فَاسْأَلُوهُ وَحْده دُون غَيْره