تفسير الطبري - سورة الشعراء - الآية 199

فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (199) (الشعراء)

وَقَوْله { فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ } يَقُول : فَقَرَأَ هَذَا الْقُرْآن عَلَى كُفَّار قَوْمك يَا مُحَمَّد الَّذِينَ حَتَّمْت عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُؤْمِنُوا ذَلِكَ الْأَعْجَم مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ . يَقُول : لَمْ يَكُونُوا لِيُؤْمِنُوا بِهِ , لِمَا قَدْ جَرَى لَهُمْ فِي سَابِق عِلْمِي مِنْ الشَّقَاء , وَهَذَا تَسْلِيَة مِنْ اللَّه نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْمه , لِئَلَّا يَشْتَدّ وَجْده بِإِدْبَارِهِمْ عَنْهُ , وَإِعْرَاضهمْ عَنْ الِاسْتِمَاع لِهَذَا الْقُرْآن , لِأَنَّهُ كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَدِيدًا حِرْصه عَلَى قَبُولهمْ مِنْهُ , وَالدُّخُول فِيمَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ , حَتَّى عَاتَبَهُ رَبّه عَلَى شِدَّة حِرْصه عَلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ , فَقَالَ لَهُ : { لَعَلَّك بَاخِع نَفْسك أَنْ لَا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ } 26 3 ثُمَّ قَالَ مُؤْيِسه مِنْ إِيمَانهمْ وَأَنَّهُمْ هَالِكُونَ بِبَعْضِ مَثُلَاته , كَمَا هَلَكَ بَعْض الْأُمَم الَّذِينَ قَصَّ عَلَيْهِمْ قَصَصهمْ فِي هَذِهِ السُّورَة. وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْض الْأَعْجَمِينَ يَا مُحَمَّد لَا عَلَيْك , فَإِنَّك رَجُل مِنْهُمْ , وَيَقُولُونَ لَك : مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَر مِثْلنَا , وَهَلَّا نَزَلَ بِهِ مَلَك , فَقَرَأَ ذَلِكَ الْأَعْجَم عَلَيْهِمْ هَذَا الْقُرْآن , وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عِلَّة يَدْفَعُونَ بِهَا أَنَّهُ حَقّ , وَأَنَّهُ تَنْزِيل مِنْ عِنْدِي , مَا كَانُوا بِهِ مُصَدِّقِينَ , فَخَفِّضْ مِنْ حِرْصك عَلَى إِيمَانهمْ بِهِ , ثُمَّ وَكَّدَ تَعَالَى ذِكْره الْخَبَر عَمَّا قَدْ حَتَّمَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ , الَّذِينَ آيَسَ نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِيمَانهمْ مِنْ الشَّقَاء وَالْبَلَاء , فَقَالَ : كَمَا حَتَّمْنَا عَلَى هَؤُلَاءِ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَذَا الْقُرْآن { وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْض الْأَعْجَمِينَ } فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ .

تاريخ الحفظ: 21/5/2026 3:21:47
المصدر: https://wahaqouran.com/t-26-3-199.html