يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) (الفرقان)
قَوْله : { يُضَاعَف لَهُ الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة } . اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَته , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار سِوَى عَاصِم { يُضَاعَف } جَزْمًا { وَيَخْلُد } جَزْمًا . وَقَرَأَهُ عَاصِم : { يُضَاعَف } رَفْعًا { وَيَخْلُد } رَفْعًا كِلَاهُمَا عَلَى الِابْتِدَاء , وَأَنَّ الْكَلَام عِنْده قَدْ تَنَاهَى عِنْد : { يَلْقَ أَثَامًا } ثُمَّ ابْتَدَأَ قَوْله : { يُضَاعَف لَهُ الْعَذَاب } . وَالصَّوَاب مِنَ الْقِرَاءَة عِنْدنَا فِيهِ : جَزْم الْحَرْفَيْنِ كِلَيْهِمَا : يُضَاعَف , وَيَخْلُد , وَذَلِكَ أَنَّهُ تَفْسِير لِلْأَثَامِ لَا فِعْل لَهُ , وَلَوْ كَانَ فِعْلًا لَهُ كَانَ الْوَجْه فِيهِ الرَّفْع , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : مَتَى تَأْتِهِ تَعْشُو إِلَى ضَوْء نَاره تَجِد خَيْر نَار عِنْدهَا خَيْر مُوقِد فَرَفَعَ تَعْشُو ; لِأَنَّهُ فِعْل لِقَوْلِهِ تَأْتِهِ , مَعْنَاهُ : مَتَى تَأْتِهِ عَاشِيًا .
وَقَوْله : { وَيَخْلُد فِيهِ مُهَانًا } وَيَبْقَى فِيهِ إِلَى مَا لَا نِهَايَة فِي هَوَان .