اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) (طه)
أَيْ ظَهْرِي وَالْأَزْر الظَّهْر مِنْ مَوْضِع الْحَقْوَيْنِ , وَمَعْنَاهُ تَقْوَى بِهِ نَفْسِي ; وَالْأَزْر الْقُوَّة وَآزَرَهُ قَوَّاهُ . وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى " فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ " [ الْفَتْح : 29 ] وَقَالَ أَبُو طَالِب : أَلَيْسَ أَبُونَا هَاشِم شَدَّ أَزْره وَأَوْصَى بَنِيهِ بِالطِّعَانِ وَبِالضَّرْبِ وَقِيلَ : الْأَزْر الْعَوْن , أَيْ يَكُون عَوْنًا يَسْتَقِيم بِهِ أَمْرِي . قَالَ الشَّاعِر : شَدَدْت بِهِ أَزْرِي وَأَيْقَنْت أَنَّهُ أَخُو الْفَقْر مَنْ ضَاقَتْ عَلَيْهِ مَذَاهِبه وَكَانَ هَارُون أَكْثَر لَحْمًا مِنْ مُوسَى , وَأَتَمّ طُولًا , وَأَبْيَض جِسْمًا , وَأَفْصَح لِسَانًا . وَمَاتَ قَبْل مُوسَى بِثَلَاثِ سِنِينَ وَكَانَ فِي جَبْهَة هَارُون شَامَة , وَعَلَى أَرْنَبَة أَنْف مُوسَى شَامَة , وَعَلَى طَرَف لِسَانه شَامَة , وَلَمْ تَكُنْ عَلَى أَحَد قَبْله وَلَا تَكُون عَلَى أَحَد بَعْده , وَقِيلَ : إِنَّهَا كَانَتْ سَبَب الْعُقْدَة الَّتِي فِي لِسَانه . وَاَللَّه أَعْلَم .