بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (112) (البقرة)
رَدًّا عَلَيْهِمْ وَتَكْذِيبًا لَهُمْ , أَيْ لَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ . وَقِيلَ : إِنَّ " بَلَى " مَحْمُولَة عَلَى الْمَعْنَى , كَأَنَّهُ قِيلَ أَمَا يَدْخُل الْجَنَّة أَحَد ؟ فَقِيلَ : " بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهه لِلَّهِ " وَمَعْنَى " أَسْلَمَ " اِسْتَسْلَمَ وَخَضَعَ . وَقِيلَ : أَخْلَصَ عَمَله . وَخَصَّ الْوَجْه بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهِ أَشْرَف مَا يُرَى مِنْ الْإِنْسَان ; وَلِأَنَّهُ مَوْضِع الْحَوَاسّ , وَفِيهِ يَظْهَر الْعِزّ وَالذُّلّ . وَالْعَرَب تُخْبِر بِالْوَجْهِ عَنْ جُمْلَة الشَّيْء . وَيَصِحّ أَنْ يَكُون الْوَجْه فِي هَذِهِ الْآيَة الْمَقْصِد .
جُمْلَة فِي مَوْضِع الْحَال , وَعَادَ الضَّمِير فِي " وَجْهه " و " لَهُ " عَلَى لَفْظ " مَنْ " وَكَذَلِكَ " أَجْره " وَعَادَ فِي " عَلَيْهِمْ " عَلَى الْمَعْنَى , وَكَذَلِكَ فِي " يَحْزَنُونَ " وَقَدْ تَقَدَّمَ .