وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (104) (الإسراء)
أَيْ مِنْ بَعْد إِغْرَاقه
أَيْ أَرْض الشَّأْم وَمِصْر .
أَيْ الْقِيَامَة . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : " فَإِذَا جَاءَ وَعْد الْآخِرَة " يَعْنِي مَجِيء عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ السَّمَاء .
أَيْ مِنْ قُبُوركُمْ مُخْتَلَطِينَ مِنْ كُلّ مَوْضِع , قَدْ اِخْتَلَطَ الْمُؤْمِن بِالْكَافِرِ لَا يَتَعَارَفُونَ وَلَا يَنْحَاز أَحَد مِنْكُمْ إِلَى قَبِيلَته وَحَيّه . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة : جِئْنَا بِكُمْ جَمِيعًا مِنْ جِهَات شَتَّى . وَالْمَعْنَى وَاحِد . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَاللَّفِيف مَا اِجْتَمَعَ مِنْ النَّاس مِنْ قَبَائِل شَتَّى ; يُقَال : جَاءَ الْقَوْم بِلَفِّهِمْ وَلَفِيفهمْ , أَيْ وَأَخْلَاطهمْ . وَقَوْله تَعَالَى " جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا " أَيْ مُجْتَمَعِينَ مُخْتَلَطِينَ . وَطَعَام لَفِيف إِذَا كَانَ مَخْلُوطًا مِنْ جِنْسَيْنِ فَصَاعِدًا . وَفُلَان لَفِيف فُلَان أَيْ صَدِيقه . قَالَ الْأَصْمَعِيّ : اللَّفِيف جَمْع وَلَيْسَ لَهُ وَاحِد , وَهُوَ مِثْل الْجَمِيع . وَالْمَعْنَى : أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ وَقْت الْحَشْر مِنْ الْقُبُور كَالْجَرَادِ الْمُنْتَشِر , مُخْتَلَطِينَ لَا يَتَعَارَفُونَ .