مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ ۗ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (96) (النحل)
فَبَيَّنَ الْفَرْق بَيْن حَال الدُّنْيَا وَحَال الْآخِرَة بِأَنَّ هَذِهِ تَنْفَد وَتَحُول , وَمَا عِنْد اللَّه مِنْ مَوَاهِب فَضْله وَنَعِيم جَنَّته ثَابِت لَا يَزُول لِمَنْ وَفَى بِالْعَهْدِ وَثَبَتَ عَلَى الْعَقْد . وَلَقَدْ أَحْسَنَ مَنْ قَالَ : الْمَال يَنْفَد حِلّه وَحَرَامه يَوْمًا وَتَبْقَى فِي غَد آثَامه لَيْسَ التَّقِيّ بِمُتَّقٍ لِإِلَهِهِ حَتَّى يَطِيب شَرَابه وَطَعَامه آخَر : هَبْ الدُّنْيَا تُسَاق إِلَيْك عَفْوًا أَلَيْسَ مَصِير ذَاكَ إِلَى اِنْتِقَال وَمَا دُنْيَاك إِلَّا مِثْل فَيْء أَظَلَّك ثُمَّ آذَنَ بِالزَّوَالِ
أَيْ عَلَى الْإِسْلَام وَالطَّاعَات وَعَنْ الْمَعَاصِي .
أَيْ مِنْ الطَّاعَات , وَجَعَلَهَا أَحْسَن لِأَنَّ مَا عَدَاهَا مِنْ الْحَسَن مُبَاح , وَالْجَزَاء إِنَّمَا يَكُون عَلَى الطَّاعَات مِنْ حَيْثُ الْوَعْد مِنْ اللَّه . وَقَرَأَ عَاصِم وَابْن كَثِير " وَلَنَجْزِيَنَّ " بِالنُّونِ عَلَى التَّعْظِيم . الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ .