تفسير القرطبي - سورة يونس - الآية 28

وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ ۚ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ ۖ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (28) (يونس)

أَيْ نَجْمَعهُمْ , وَالْحَشْر الْجَمْع . " جَمِيعًا " حَال .


أَيْ اِتَّخَذُوا مَعَ اللَّه شَرِيكًا .


أَيْ اِلْزَمُوا وَاثْبُتُوا مَكَانكُمْ , وَقِفُوا مَوَاضِعكُمْ .


وَهَذَا وَعِيد .


أَيْ فَرَّقْنَا وَقَطَعْنَا مَا كَانَ بَيْنهمْ مِنْ التَّوَاصُل فِي الدُّنْيَا ; يُقَال : زَيَّلْته فَتَزَيَّلَ , أَيْ فَرَّقْته فَتَفَرَّقَ , وَهُوَ فَعَّلْت ; لِأَنَّك تَقُول فِي مَصْدَره تَزْيِيلًا , وَلَوْ كَانَ فَيْعَلْت لَقُلْت زَيَّلَةً . وَالْمُزَايَلَة الْمُفَارَقَة ; يُقَال : زَايَلَهُ اللَّه مُزَايَلَة وَزِيَالًا إِذَا فَارَقَهُ . وَالتَّزَايُل التَّبَايُن . قَالَ الْفَرَّاء : وَقَرَأَ بَعْضهمْ " فَزَايَلْنَا بَيْنهمْ " ; يُقَال : لَا أُزَايِل فُلَانًا , أَيْ لَا أُفَارِقهُ ; فَإِنْ قُلْت : لَا أُزَاوِلهُ فَهُوَ بِمَعْنًى آخَر , مَعْنَاهُ لَا أُخَاتِلهُ .



عُنِيَ بِالشُّرَكَاءِ الْمَلَائِكَة . وَقِيلَ : الشَّيَاطِين , وَقِيلَ : الْأَصْنَام ; فَيُنْطِقهَا اللَّه تَعَالَى فَتَكُون بَيْنهمْ هَذِهِ الْمُحَاوَرَة . وَذَلِكَ أَنَّهُمْ اِدَّعَوْا عَلَى الشَّيَاطِين الَّذِينَ أَطَاعُوهُمْ وَالْأَصْنَام الَّتِي عَبَدُوهَا أَنَّهُمْ أَمَرُوهُمْ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَقُولُونَ مَا عَبَدْنَاكُمْ حَتَّى أَمَرْتُمُونَا . قَالَ مُجَاهِد : يُنْطِق اللَّه الْأَوْثَان فَتَقُول مَا كُنَّا نَشْعُر بِأَنَّكُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ , وَمَا أَمَرْنَاكُمْ بِعِبَادَتِنَا . وَإِنْ حُمِلَ الشُّرَكَاء عَلَى الشَّيَاطِين فَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ دَهَشًا , أَوْ يَقُولُونَ كَذِبًا وَاحْتِيَالًا لِلْخَلَاصِ , وَقَدْ يَجْرِي مِثْل هَذَا غَدًا ; وَإِنْ صَارَتْ الْمَعَارِف ضَرُورِيَّة .

تاريخ الحفظ: 21/5/2026 4:02:10
المصدر: https://wahaqouran.com/t-10-4-28.html