طباعة الصفحة | تفسير القرطبي - سورة المدثر - الآية 51

فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ (51) (المدثر)

قَوْله تَعَالَى : " فَرَّتْ " أَيْ نَفَرَتْ وَهَرَبَتْ " مِنْ قَسْوَرَة " أَيْ مِنْ رُمَاة يَرْمُونَهَا .

وَقَالَ بَعْض أَهْل اللُّغَة : إِنَّ الْقَسْوَرَةَ الرَّامِي , وَجَمْعه الْقَسْوَرَة . وَكَذَا قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَعِكْرِمَة وَمُجَاهِد وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَابْن كَيْسَان : الْقَسْوَرَة : هُمْ الرُّمَاة وَالصَّيَّادُونَ , وَرَوَاهُ عَطَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس وَأَبُو [ ظَبْيَان ] عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ . وَقِيلَ : إِنَّهُ الْأَسَد ; قَالَهُ أَبُو هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس أَيْضًا .

اِبْن عَرَفَة : مِنْ الْقَسْر بِمَعْنَى الْقَهْر أَيْ ; إِنَّهُ يَقْهَر السِّبَاعَ , وَالْحُمُر الْوَحْشِيَّةَ تَهْرُب مِنْ السِّبَاع . وَرَوَى أَبُو جَمْرَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : مَا أَعْلَم الْقَسْوَرَةَ الْأَسَدَ فِي لُغَة أَحَد مِنْ الْعَرَب , وَلَكِنَّهَا عُصَب الرِّجَال ; قَالَ : فَالْقَسْوَرَة جَمْع الرِّجَال , وَأَنْشَدَ : يَا بِنْت كُونِي خَيْرَة لِخَيِّرَهْ أَخْوَالهَا الْجِنّ وَأَهْل الْقَسْوَرَهْ وَعَنْهُ : رِكْز النَّاس أَيْ حِسّهمْ وَأَصْوَاتهمْ .

و عَنْهُ أَيْضًا : " فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَة " أَيْ مِنْ حِبَال الصَّيَّادِينَ . وَعَنْهُ أَيْضًا : الْقَسْوَرَة بِلِسَانِ الْعَرَب : الْأَسَد , وَبِلِسَانِ الْحَبَشَة : الرُّمَاة ; وَبِلِسَانِ فَارِس : شير , وَبِلِسَانِ النَّبَط : أريا .

وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : الْقَسْوَرَة : أَوَّل اللَّيْل ; أَيْ فَرَّتْ مِنْ ظُلْمَة اللَّيْل . وَقَالَهُ عِكْرِمَة أَيْضًا . وَقِيلَ : هُوَ أَوَّل سَوَاد اللَّيْل , وَلَا يُقَال لِآخِرِ سَوَاد اللَّيْل قَسْوَرَة . وَقَالَ زَيْد بْن أَسْلَمَ : مِنْ رِجَال أَقْوِيَاء , وَكُلّ شَدِيد عِنْد الْعَرَب فَهُوَ قَسْوَرَة وَقَسْوَر . وَقَالَ لَبِيد بْن رَبِيعَة : إِذَا مَا هَتَفْنَا هَتْفَةً فِي نَدِيّنَا أَتَانَا الرِّجَال الْعَائِدُونَ الْقَسَاوِر

21/5/2026 2:04:34
المصدر: https://wahaqouran.com/t-74-4-51.html