طباعة الصفحة | تفسير القرطبي - سورة المعارج - الآية 30

إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30) (المعارج)

قَالَ الْفَرَّاء : أَيْ مِنْ أَزْوَاجهمْ اللَّاتِي أَحَلَّ اللَّه لَهُمْ لَا يُجَاوِزُونَ .


فِي مَوْضِع خَفْض مَعْطُوفَة عَلَى " أَزْوَاجهمْ " و " مَا " مَصْدَرِيَّة . وَهَذَا يَقْتَضِي تَحْرِيمَ الزِّنَا وَمَا قُلْنَاهُ مِنْ الِاسْتِمْنَاء وَنِكَاح الْمُتْعَة ; لِأَنَّ الْمُتَمَتِّع بِهَا لَا تَجْرِي مَجْرَى الزَّوْجَات , لَا تَرِث وَلَا تُورَث , وَلَا يَلْحَق بِهِ وَلَدهَا , وَلَا يُخْرَج مِنْ نِكَاحهَا بِطَلَاقٍ يُسْتَأْنَف لَهَا , وَإِنَّمَا يُخْرَج بِانْقِضَاءِ الْمُدَّة الَّتِي عُقِدَتْ عَلَيْهَا وَصَارَتْ كَالْمُسْتَأْجَرَةِ . اِبْن الْعَرَبِيّ : إِنْ قُلْنَا إِنَّ نِكَاحَ الْمُتْعَة جَائِز فَهِيَ زَوْجَة إِلَى أَجَل يَنْطَلِق عَلَيْهَا اِسْم الزَّوْجِيَّة . وَإِنْ قُلْنَا بِالْحَقِّ الَّذِي أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّة مِنْ تَحْرِيم نِكَاح الْمُتْعَة لَمَا كَانَتْ زَوْجَةً فَلَمْ تَدْخُل فِي الْآيَة . قُلْت : وَفَائِدَة هَذَا الْخِلَاف هَلْ يَجِب الْحَدّ وَلَا يَلْحَق الْوَلَد كَالزِّنَا الصَّرِيح أَوْ يُدْفَع الْحَدّ لِلشُّبْهَةِ وَيَلْحَق الْوَلَد , قَوْلَانِ لِأَصْحَابِنَا . وَقَدْ كَانَ لِلْمُتْعَةِ فِي التَّحْلِيل وَالتَّحْرِيم أَحْوَال ; فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ مُبَاحَة ثُمَّ حَرَّمَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَن خَيْبَرَ , ثُمَّ حَلَّلَهَا فِي غُزَاة الْفَتْح ; ثُمَّ حَرَّمَهَا بَعْدُ ; قَالَهُ اِبْن خُوَيْزِ مَنْدَاد مِنْ أَصْحَابنَا وَغَيْره , وَإِلَيْهِ أَشَارَ اِبْن الْعَرَبِيّ .

10/6/2026 6:16:09
المصدر: https://wahaqouran.com/t-70-4-30.html