وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13) (الصف)
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْر مِنْ اللَّه وَفَتْح قَرِيب } اِخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِيمَا نُعِتَتْ بِهِ قَوْله { وَأُخْرَى } فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : مَعْنَى ذَلِكَ : وَتِجَارَة أُخْرَى , فَعَلَى هَذَا الْقَوْل يَجِب أَنْ يَكُون أُخْرَى فِي مَوْضِع خَفْض عَطْفًا بِهِ عَلَى قَوْله : { هَلْ أَدُلّكُمْ عَلَى تِجَارَة تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَاب أَلِيم } وَقَدْ يُحْتَمَل أَنْ يَكُون رَفْعًا عَلَى الِابْتِدَاء . وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة يَقُول : هِيَ فِي مَوْضِع رَفْع . أَيْ وَلَكُمْ أُخْرَى فِي الْعَاجِل مَعَ ثَوَاب الْآخِرَة , ثُمَّ قَالَ : { نَصْر مِنْ اللَّه } مُفَسِّرًا لِلْأُخْرَى . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي الْقَوْل الثَّانِي , وَهُوَ أَنَّهُ مَعْنِيّ بِهِ : وَلَكُمْ أُخْرَى تُحِبُّونَهَا , لِأَنَّ قَوْله { نَصْر مِنْ اللَّه وَفَتْح قَرِيب } مُبَيِّن عَنْ أَنَّ قَوْله { وَأُخْرَى } فِي مَوْضِع رَفْع , وَلَوْ كَانَ جَاءَ ذَلِكَ خَفْضًا حَسُنَ أَنْ يُجْعَل قَوْله { وَأُخْرَى } عَطْفًا عَلَى قَوْله { تِجَارَة } , فَيَكُون تَأْوِيل الْكَلَام حِينَئِذٍ لَوْ قُرِئَ ذَلِكَ خَفْضًا , وَعَلَى خَلَّة أُخْرَى تُحِبُّونَهَا , فَمَعْنَى الْكَلَام إِذَا كَانَ الْأَمْر كَمَا وَصَفْت : هَلْ أَدُلّكُمْ عَلَى تِجَارَة تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَاب أَلِيم , تُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَرَسُوله , يَغْفِر لَكُمْ ذُنُوبكُمْ , وَيُدْخِلكُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار , وَلَكُمْ خَلَّة أُخْرَى سِوَى ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا تُحِبُّونَهَا : نَصْر مِنْ اللَّه لَكُمْ عَلَى أَعْدَائِكُمْ , وَفَتْح قَرِيب يُعَجِّلهُ لَكُمْ .
يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَبَشِّرْ يَا مُحَمَّد الْمُؤْمِنِينَ بِنَصْرِ اللَّه إِيَّاهُمْ عَلَى عَدُوّهِمْ , وَفَتْح عَاجِل لَهُمْ .