سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتَّىٰ ذَاقُوا بَأْسَنَا ۗ قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا ۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (148) (الأنعام)
قَالَ مُجَاهِد : يَعْنِي كُفَّار قُرَيْش .
يُرِيد الْبَحِيرَة وَالسَّائِبَة وَالْوَصِيلَة . أَخْبَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِالْغَيْبِ عَمَّا سَيَقُولُونَهُ ; وَظَنُّوا أَنَّ هَذَا مُتَمَسَّك لَهُمْ لَمَّا لَزِمَتْهُمْ الْحُجَّة وَتَيَقَّنُوا بَاطِل مَا كَانُوا عَلَيْهِ . وَالْمَعْنَى : لَوْ شَاءَ اللَّه لَأَرْسَلَ إِلَى آبَائِنَا رَسُولًا فَنَهَاهُمْ عَنْ الشِّرْك وَعَنْ تَحْرِيم مَا أَحَلَّ لَهُمْ فَيَنْتَهُوا فَأَتْبَعْنَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ . فَرَدَّ اللَّه عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فَقَالَ : " قُلْ هَلْ عِنْدكُمْ مِنْ عِلْم فَتُخْرِجُوهُ لَنَا " .
أَيْ أَعِنْدكُمْ دَلِيل عَلَى أَنَّ هَذَا كَذَا ؟ .
فِي هَذَا الْقَوْل .
لِتُوهِمُوا ضَعَفَتكُمْ أَنَّ لَكُمْ حُجَّة . وَقَوْله " وَلَا آبَاؤُنَا " عَطْف عَلَى النُّون فِي " أَشْرَكْنَا " . وَلَمْ يَقُلْ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا ; لِأَنَّ قَوْله " وَلَا " قَامَ مَقَام تَوْكِيد الْمُضْمَر ; وَلِهَذَا حَسُنَ أَنْ يُقَال : مَا قُمْت وَلَا زَيْد .