طباعة الصفحة | تفسير القرطبي - سورة الحديد - الآية 7

آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ۖ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (7) (الحديد)

أَيْ صَدِّقُوا أَنَّ اللَّه وَاحِد وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُوله

تَصَدَّقُوا . وَقِيلَ أَنْفِقُوا فِي سَبِيل اللَّه . وَقِيلَ : الْمُرَاد الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة . وَقِيلَ : الْمُرَاد غَيْرهَا مِنْ وُجُوه الطَّاعَات وَمَا يُقَرِّب مِنْهُ

دَلِيل عَلَى أَنَّ أَصْل الْمُلْك لِلَّهِ سُبْحَانه , وَأَنَّ الْعَبْد لَيْسَ لَهُ فِيهِ إِلَّا التَّصَرُّف الَّذِي يُرْضِي اللَّه فَيُثِيبه عَلَى ذَلِكَ بِالْجَنَّةِ . فَمَنْ أَنْفَقَ مِنْهَا فِي حُقُوق اللَّه وَهَانَ عَلَيْهِ الْإِنْفَاق مِنْهَا , كَمَا يَهُون عَلَى الرَّجُل النَّفَقَة مِنْ مَال غَيْره إِذَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ , كَانَ لَهُ الثَّوَاب الْجَزِيل وَالْأَجْر الْعَظِيم . وَقَالَ الْحَسَن : " مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ " بِوِرَاثَتِكُمْ إِيَّاهُ عَمَّنْ كَانَ قَبْلكُمْ . وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِأَمْوَالِكُمْ فِي الْحَقِيقَة , وَمَا أَنْتُمْ فِيهَا إِلَّا بِمَنْزِلَةِ النُّوَّاب وَالْوُكَلَاء , فَاغْتَنِمُوا الْفُرْصَة فِيهَا بِإِقَامَةِ الْحَقّ قَبْل أَنْ تُزَال عَنْكُمْ إِلَى مَنْ بَعْدكُمْ .

وَعَمِلُوا الصَّالِحَات

فِي سَبِيل اللَّه

وَهُوَ الْجَنَّة .

5/7/2026 12:42:38
المصدر: https://wahaqouran.com/t-57-4-7.html