قُل لَّا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ ۚ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (100) (المائدة)
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيث وَالطَّيِّب وَلَوْ أَعْجَبَك كَثْرَة الْخَبِيث } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْ يَا مُحَمَّد لَا يَعْتَدِل الرَّدِيء وَالْجَيِّد , وَالصَّالِح وَالطَّالِح , وَالْمُطِيع وَالْعَاصِي . { وَلَوْ أَعْجَبَك كَثْرَة الْخَبِيث } يَقُول : لَا يَعْتَدِل الْعَاصِي وَالْمُطِيع لِلَّهِ عِنْد اللَّه وَلَوْ كَثُرَ أَهْل الْمَعَاصِي فَعَجِبْت مِنْ كَثْرَتهمْ ; لِأَنَّ أَهْل طَاعَة اللَّه هُمْ الْمُفْلِحُونَ الْفَائِزُونَ بِثَوَابِ اللَّه يَوْم الْقِيَامَة وَإِنْ قَلُّوا دُون أَهْل مَعْصِيَته , وَإِنَّ أَهْل مَعَاصِيه هُمْ الْأَخْسَرُونَ الْخَائِبُونَ وَإِنْ كَثُرُوا . يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَلَا تَعْجَبَنَّ مِنْ كَثْرَة مَنْ يَعْصِي اللَّه فَيُمْهِلهُ وَلَا يُعَاجِلهُ بِالْعُقُوبَةِ فَإِنَّ الْعُقْبَى الصَّالِحَة لِأَهْلِ طَاعَة اللَّه عِنْده دُونهمْ . كَمَا : 9970 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { لَا يَسْتَوِي الْخَبِيث وَالطَّيِّب وَلَوْ أَعْجَبَك كَثْرَة الْخَبِيث } قَالَ : الْخَبِيث : هُمْ الْمُشْرِكُونَ وَالطَّيِّب : هُمْ الْمُؤْمِنُونَ . وَهَذَا الْكَلَام وَإِنْ كَانَ مَخْرَجه مَخْرَج الْخِطَاب لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَالْمُرَاد بِهِ بَعْض أَتْبَاعه , يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ قَوْله : { فَاتَّقُوا اللَّه يَا أُولِي الْأَلْبَاب لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَاتَّقُوا اللَّه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاتَّقُوا اللَّه بِطَاعَتِهِ فِيمَا أَمَرَكُمْ وَنَهَاكُمْ , وَاحْذَرُوا أَنْ يَسْتَحْوِذ عَلَيْكُمْ الشَّيْطَان بِإِعْجَابِكُمْ كَثْرَة الْخَبِيث , فَتَصِيرُوا مِنْهُمْ .
يَعْنِي بِذَلِكَ : أَهْل الْعُقُول وَالْحِجَا , الَّذِينَ عَقَلُوا عَنْ اللَّه آيَاته , وَعَرَفُوا مَوَاقِع حُجَجِهِ .
يَقُول : اِتَّقُوا اللَّه لِتُفْلِحُوا : أَيْ كَيْ تَنْجَحُوا فِي طُلْبَتكُمْ مَا عِنْده .