وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (129) (آل عمران)
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض يَغْفِر لِمَنْ يَشَاء وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء وَاَللَّه غَفُور رَحِيم } يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْره : لَيْسَ لَك يَا مُحَمَّد مِنْ الْأَمْر شَيْء , وَلِلَّهِ جَمِيع مَا بَيْن أَقْطَار السَّمَوَات وَالْأَرْض مِنْ مَشْرِق الشَّمْس إِلَى مَغْرِبهَا دُونك وَدُونهمْ , يَحْكُم فِيهِمْ بِمَا شَاءَ , وَيَقْضِي فِيهِمْ مَا أَحَبَّ , فَيَتُوب عَلَى مَنْ أَحَبَّ مِنْ خَلْقه الْعَاصِينَ أَمْره وَنَهْيه , ثُمَّ يَغْفِر لَهُ وَيُعَاقِب مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ عَلَى جُرْمه , فَيَنْتَقِم مِنْهُ , وَهُوَ الْغَفُور الَّذِي يَسْتُر ذُنُوب مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْتُر عَلَيْهِ ذُنُوبه مِنْ خَلْقه بِفَضْلِهِ عَلَيْهِمْ بِالْعَفْوِ وَالصَّفْح , وَالرَّحِيم بِهِمْ فِي تَرْكه عُقُوبَتهمْ عَاجِلًا عَلَى عَظِيم مَا يَأْتُونَ مِنْ الْمَآثِم . كَمَا : 6202 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { وَاَللَّه غَفُور رَحِيم } أَيْ يَغْفِر الذُّنُوب , وَيَرْحَم الْعِبَاد عَلَى مَا فِيهِمْ .