طباعة الصفحة | تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 258

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258) (البقرة)

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِي حَاجَّ إبْرَاهِيم فِي رَبّه أَنْ آتَاهُ اللَّه الْمُلْك } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِي حَاجَّ إبْرَاهِيم فِي رَبّه } أَلَمْ تَرَ يَا مُحَمَّد بِقَلْبِك الَّذِي حَاجَّ إبْرَاهِيم ؟ يَعْنِي الَّذِي خَاصَمَ إبْرَاهِيم , يَعْنِي إبْرَاهِيم نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَبّه , { أَنْ آتَاهُ اللَّه الْمُلْك } يَعْنِي بِذَلِك : حَاجَّهُ فَخَاصَمَهُ فِي رَبّه , لِأَنَّ اللَّه آتَاهُ الْمُلْك . وَهَذَا تَعْجِيب مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِنْ الَّذِي حَاجَّ إبْرَاهِيم فِي رَبّه , وَلِذَلِكَ أَدَلَّتْ " إلَى " فِي قَوْله : { أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِي حَاجَّ } . وَكَذَلِك تَفْعَل الْعَرَب إذَا أَرَادَتْ التَّعْجِيب مِنْ رَجُل فِي بَعْض مَا أَنْكَرَتْ مِنْ فِعْله , قَالُوا : مَا تَرَى إلَى هَذَا ؟ وَالْمَعْنَى : هَلْ رَأَيْت مِثْل هَذَا , أَوْ كَهَذَا ؟ وَقِيلَ : إنَّ الَّذِي حَاجَّ إبْرَاهِيم فِي رَبّه جَبَّار كَانَ بِبَابِل يُقَال لَهُ نُمْرُود بْن كَنْعَان بْن كَوْش بْن سَام بْن نُوح , وَقِيلَ : إنَّهُ نُمْرُود بْن فالخ بْن عَابِر بْن شالخ بْن أرفخشذ بْن سَام بْن نُوح . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِك : 4575 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِي حَاجَّ إبْرَاهِيم فِي رَبّه أَنْ آتَاهُ اللَّه الْمُلْك } قَالَ : هُوَ نُمْرُود بْن كَنْعَان . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , عَنْ سُفْيَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ النَّضْر بْن عَدِيّ , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 4576 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ : { أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِي حَاجَّ إبْرَاهِيم فِي رَبّه } قَالَ : كُنَّا نَتَحَدَّث أَنَّهُ مَلِك يُقَال لَهُ نُمْرُود , وَهُوَ أَوَّل مَلِك تَجَبَّرَ فِي الْأَرْض , وَهُوَ صَاحِب الصَّرْح بِبَابِل . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ : هُوَ اسْمه نمرو , وَهُوَ أَوَّل مَلِك تَجَبَّرَ فِي الْأَرْض حَاجَّ إبْرَاهِيم

فِي رَبّه . 4577 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِي حَاجَّ إبْرَاهِيم فِي رَبّه أَنْ آتَاهُ اللَّه الْمُلْك } قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الَّذِي حَاجَّ إبْرَاهِيم فِي رَبّه كَانَ مَلِكًا يُقَال لَهُ نُمْرُود , وَهُوَ أَوَّل جَبَّار تَجَبَّرَ فِي الْأَرْض , وَهُوَ صَاحِب الصَّرْح بِبَابِل . 4578 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : هُوَ نمرو بْن كَنْعَان . 4579 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : هُوَ نُمْرُود . 4580 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثِنَا سَلَمَة , عَنْ ابْن إسْحَاق , مِثْله . 4581 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , قَالَ : أَخْبَرَنِي زَيْد بْن أَسْلَم , بِمِثْلِهِ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن كَثِير أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُول : هُوَ نُمْرُود . قَالَ ابْن جُرَيْجٍ : هُوَ نُمْرُود , وَيُقَال إنَّهُ أَوَّل مَلِك فِي الْأَرْض .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إذْ قَالَ إبْرَاهِيم رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيت . قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيت قَالَ إبْرَاهِيم فَإِنَّ اللَّه يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِق فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِب فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِك : أَلَمْ تَرَ يَا مُحَمَّد إلَى الَّذِي حَاجّ إبْرَاهِيم فِي رَبّه حِين قَالَ لَهُ إبْرَاهِيم : رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيت , يَعْنِي بِذَلِك : رَبِّيَ الَّذِي بِيَدِهِ الْحَيَاة وَالْمَوْت يُحْيِي مَنْ يَشَاء وَيُمِيت مَنْ أَرَادَ بَعْد الْإِحْيَاء , قَالَ : أَنَا أَفْعَل ذَلِك , فَأُحْيِي وَأُمِيت , أَسْتَحْيِي مَنْ أَرَدْت قَتْله , فَلَا أَقْتُلهُ , فَيَكُون ذَلِك مِنِّي إحْيَاء لَهُ . وَذَلِك عِنْد الْعَرَب يُسَمَّى إحْيَاء , كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْره : { وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا } 5 32 وَأَقْتُل آخَر فَيَكُون ذَلِك مِنِّي إمَاتَة لَهُ . قَالَ إبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَإِنَّ اللَّه الَّذِي هُوَ رَبِّي يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ مَشْرِقهَا , فَأْتِ بِهَا إنْ كُنْت صَادِقًا أَنَّك إلَه مِنْ مَغْرِبهَا ! قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ } يَعْنِي انْقَطَعَ وَبَطَلَتْ حُجَّته , يُقَال مِنْهُ : بَهَتَ يَبْهَت بَهْتًا , وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْض الْعَرَب أَنَّهَا تَقُول بِهَذَا الْمَعْنَى : بَهَتَ , وَيُقَال : بُهِتَ الرَّجُل إذَا اُفْتُرِيَتْ عَلَيْهِ كَذِبًا بَهْتًا أَوْ بُهْتَانًا وَبَهَاتَةً . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْض الْقُرَّاء أَنَّهُ قَرَأَ : " فَبَهَتَ الَّذِي كَفَرَ " بِمَعْنَى : فَبَهَتَ إبْرَاهِيم الَّذِي كَفَرَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِك قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِك : 4582 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله : { إذْ قَالَ إبْرَاهِيم رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيت , قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيت } وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ دَعَا بِرَجُلَيْنِ , فَفَتَلَ أَحَدهمَا , وَاسْتَحْيَا الْآخَر , فَقَالَ : أَنَا أُحْيِي هَذَا , أَنَا أَسْتَحْيِي مَنْ شِئْت , وَأَقْتُل مَنْ شِئْت , قَالَ إبْرَاهِيم عِنْد ذَلِك : { فَإِنَّ اللَّه يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِق فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِب فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ } . 4583 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : أَنَا أُحْيِي وَأُمِيت : أَقْتُل مَنْ شِئْت , وَأَسْتَحْيِي مَنْ شِئْت , أَدَعهُ حَيًّا فَلَا أَقْتُلهُ . وَقَالَ : مَلَكَ الْأَرْض مَشْرِقهَا وَمَغْرِبهَا أَرْبَعَة نَفَر : مُؤْمِنَانِ , وَكَافِرَانِ , فَالْمُؤْمِنَانِ : سُلَيْمَان بْن دَاوُد , وَذُو الْقَرْنَيْنِ ; وَالْكَافِرَانِ : بُخْتُنَصَّرَ وَنُمْرُود بْن كَنْعَان , لَمْ يَمْلِكهَا غَيْرهمْ . 4584 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم : أَوَّل جَبَّار كَانَ فِي الْأَرْض نُمْرُود , فَكَانَ النَّاس يَخْرُجُونَ فَيَمْتَارُونَ مِنْ عِنْده الطَّعَام , فَخَرَجَ إبْرَاهِيم يَمْتَار مَعَ مَنْ يَمْتَار , فَإِذَا مَرَّ بِهِ نَاس قَالَ : مَنْ رَبّكُمْ ؟ قَالُوا : أَنْت . حَتَّى مَرَّ إبْرَاهِيم , قَالَ : مَنْ رَبّك ؟ قَالَ : الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيت , قَالَ : أَنَا أُحْيِي وَأُمِيت , { قَالَ إبْرَاهِيم فَإِنَّ اللَّه يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِق فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِب فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ } قَالَ : فَرَدَّهُ بِغَيْرِ طَعَام . قَالَ : فَرَجَعَ إبْرَاهِيم عَلَى أَهْله فَمَرَّ عَلَى كُثَيْب مِنْ رَمْل أَعْفَر , فَقَالَ : أَلَا آخُذ مِنْ هَذَا فَآتِي بِهِ أَهْلِي فَتَطِيب أَنْفُسهمْ حِين أَدُلّ عَلَيْهِمْ ؟ فَأَخَذَ مِنْهُ فَأَتَى أَهْله , قَالَ : فَوَضَعَ مَتَاعه ثُمَّ نَامَ , فَقَامَتْ امْرَأَته إلَى مَتَاعه , فَفَتَحَتْهُ , فَإِذَا هِيَ بِأَجْوَد طَعَام رَأَتْهُ , فَصَنَعَتْ لَهُ مِنْهُ , فَقَرَّبَتْهُ إلَيْهِ . وَكَانَ عَهْده بِأَهْلِهِ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدهمْ طَعَام , فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ هَذَا ؟ قَالَتْ : مِنْ الطَّعَام الَّذِي جِئْت بِهِ . فَعَلِمَ أَنَّ اللَّه رَزَقَهُ , فَحَمِدَ اللَّه . ثُمَّ بَعَثَ اللَّه إلَى الْجَبَّار مَلَكًا أَنْ آمِنْ بِي وَأَتْرُكك عَلَى مُلْكك ! قَالَ : وَهَلْ رَبّ غَيْرِي ؟ فَجَاءَهُ الثَّانِيَة , فَقَالَ لَهُ ذَلِك , فَأَبَى عَلَيْهِ . ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَة فَأَبَى عَلَيْهِ , فَقَالَ لَهُ الْمُلْك : اجْمَعْ جُمُوعك إلَى ثَلَاثَة أَيَّام ! فَجَمَعَ الْجَبَّار جُمُوعه , فَأَمَرَ اللَّه الْمَلَك , فَفَتَحَ عَلَيْهِ بَابًا مِنْ الْبَعُوض , فَطَلَعَتْ الشَّمْس , فَلَمْ يَرَوْهَا مِنْ كَثْرَتهَا , فَبَعَثَهَا اللَّه عَلَيْهِمْ فَأَكَلَتْ لُحُومهمْ , وَشَرِبَتْ دِمَاءَهُمْ , فَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْعِظَام , وَالْمَلَك كَمَا هُوَ لَمْ يُصِبْهُ مِنْ ذَلِك شَيْء . فَبَعَثَ اللَّه عَلَيْهِ بَعُوضَة , فَدَخَلَتْ فِي مَنْخَره , فَمَكَثَ أَرْبَعمِائَةِ سَنَة يُضْرَب رَأَسَهُ بِالْمَطَارِقِ , وَأَرْحَم النَّاس بِهِ مَنْ جَمَعَ يَدَيْهِ وَضَرَبَ بِهِمَا رَأَسَهُ . وَكَانَ جَبَّارًا أَرْبَعمِائَةِ عَام , فَعَذَّبَهُ اللَّه أَرْبَعمِائَةِ سَنَة كَمُلْكِهِ , ثُمَّ أَمَاتَهُ اللَّه . وَهُوَ الَّذِي بَنَى صَرْحًا إلَى السَّمَاء فَأَتَى اللَّه بُنْيَانه مِنْ الْقَوَاعِد , وَهُوَ الَّذِي قَالَ اللَّه : { فَأَتَى اللَّه بُنْيَانهمْ مِنْ الْقَوَاعِد } . 16 26 4585 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَم فِي قَوْل اللَّه : { أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِي حَاجّ إبْرَاهِيم فِي رَبّه } قَالَ : هُوَ نُمْرُود كَانَ بِالْمَوْصِلِ وَالنَّاس يَأْتُونَهُ , فَإِذَا دَخَلُوا عَلَيْهِ , قَالَ : مَنْ رَبّكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : أَنْت , فَيَقُول : مِيرُوهُمْ ! فَلَمَّا دَخَلَ إبْرَاهِيم , وَمَعَهُ بَعِير خَرَجَ يَمْتَار بِهِ لِوَلَدِهِ قَالَ : فَعَرَضَهُمْ كُلّهمْ , فَيَقُول : مَنْ رَبّكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : أَنْت , فَيَقُول : مِيرُوهُمْ ! حَتَّى عَرَضَ إبْرَاهِيم مَرَّتَيْنِ , فَقَالَ : مَنْ رَبّك ؟ قَالَ : رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيت , قَالَ : أَنَا أُحْيِي وَأُمِيت , إنْ شِئْت قَتَلْتُك فَأَمَتُّك , وَإِنْ شِئْت اسْتَحْيَيْتُك . { قَالَ إبْرَاهِيم فَإِنَّ اللَّه يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِق فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِب فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ } قَالَ : أَخْرِجُوا هَذَا عَنِّي فَلَا تَمِيرُوهُ شَيْئًا ! فَخَرَجَ الْقَوْم كُلّهمْ قَدْ امْتَارُوا . وَجُوَالِقَا إبْرَاهِيم يَصْطَفِقَانِ , حَتَّى إذَا نَظَرَ إلَى سَوَاد جِبَال أَهْله , قَالَ : لَيُحْزِنُنِي صَبِيَّايَ إسْمَاعِيل وَإِسْحَاق , لَوْ أَنِّي مَلَأْت هَذَيْنَ الْجُوَالِقَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْبَطْحَاء فَذَهَبْت بِهِمَا قَرَّتْ عَيْنَا صَبِيَّيْ , حَتَّى إذَا كَانَ اللَّيْل أَهَرَقْته . قَالَ : فَمَلَأَهُمَا ثُمَّ خَيَّطَهُمَا , ثُمَّ جَاءَ بِهِمَا , فَتَرَامَى عَلَيْهِمَا الصَّبِيَّانِ فَرَحًا , وَأَلْقَى رَأْسه فِي حِجْر سَارَة سَاعَة , ثُمَّ قَالَتْ : مَا يُجْلِسنِي ! قَدْ جَاءَ إبْرَاهِيم تَعَبًا لَغَبًا , لَوْ قُمْت فَصَنَعْت لَهُ طَعَامًا إلَى أَنْ يَقُوم ! قَالَ : فَأَخَذَتْ وِسَادَة فَأَدْخَلَتْهَا مَكَانهَا , وَانْسَلَّتْ قَلِيلًا قَلِيلًا لِئَلَّا تُوقِظهُ . قَالَ : فَجَاءَتْ إلَى إحْدَى الْغِرَارَتَيْنِ فَفَتَقَتْهَا , فَإِذَا حَوَارِيّ مِنْ النَّقِيّ لَمْ يَرَوْا مِثْله عِنْد أَحَد قَطّ , فَأَخَذَتْ مِنْهُ فَطَحَنَتْهُ وَعَجَنَتْهُ . فَلَمَّا أَتَتْ تُوقِظ إبْرَاهِيم جَاءَتْهُ حَتَّى وَضَعَتْهُ بَيْن يَدَيْهِ , فَقَالَ : أَيّ شَيْء هَذَا يَا سَارَة ؟ قَالَتْ : مِنْ جُوَالِقك , لَقَدْ جِئْت وَمَا عِنْدنَا قَلِيل وَلَا كَثِير . قَالَ : فَذَهَبَ يَنْظُر إلَى الْجُوَالِق الْآخِر فَإِذَا هُوَ مِثْله , فَعَرَفَ مِنْ أَيْنَ ذَاكَ . 4586 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَالَ : لَمَّا قَالَ لَهُ إبْرَاهِيم : رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيت , قَالَ هُوَ , يَعْنِي نُمْرُود : فَأَنَا أُحْيِي وَأُمِيت , فَدَعَا بِرَجُلَيْنِ , فَاسْتَحْيَا أَحَدهمَا , وَقَتَلَ الْآخَر , قَالَ : أَنَا أُحْيِي وَأُمِيت , قَالَ : أَيْ أَسْتَحْيِي مَنْ شِئْت , فَقَالَ إبْرَاهِيم : { فَإِنَّ اللَّه يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِق فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِب فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ } . 4587 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثِنَا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : لَمَّا خَرَجَ إبْرَاهِيم مِنْ النَّار , أَدْخَلُوهُ عَلَى الْمَلِك , وَلَمْ يَكُنْ قَبْل ذَلِك دَخَلَ عَلَيْهِ فَكَلَّمَهُ , وَقَالَ لَهُ : مَنْ رَبّك ؟ قَالَ : رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيت , قَالَ نُمْرُود : أَنَا أُحْيِي وَأُمِيت , أَنَا أُدْخِل أَرْبَعَة نَفَر بَيْتًا , فَلَا يُطْعَمُونَ وَلَا يُسْقَوْنَ , حَتَّى إذَا هَلَكُوا مِنْ الْجُوع أَطْعَمْت اثْنَيْنِ وَسَقَيْتهمَا فَعَاشَا , وَتَرَكْت اثْنَيْنِ فَمَاتَا ! فَعَرَفَ إبْرَاهِيم أَنَّ لَهُ قُدْرَة بِسُلْطَانِهِ وَمُلْكه عَلَى أَنْ يَفْعَل ذَلِك . قَالَ لَهُ إبْرَاهِيم : فَإِنَّ رَبِّيَ الَّذِي يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِق , فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِب ! فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ , وَقَالَ : إنَّ هَذَا إنْسَان مَجْنُون , فَأَخْرِجُوهُ ! أَلَا تَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْ جُنُونه اجْتَرَأَ عَلَى آلِهَتكُمْ فَكَسَّرَهَا , وَأَنَّ النَّار لَمْ تَأْكُلهُ ؟ وَخَشِيَ أَنْ يَفْتَضِح فِي قَوْمه - أَعْنِي نُمْرُود - وَهُوَ قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَتِلْكَ حُجَّتنَا آتَيْنَاهَا إبْرَاهِيم عَلَى قَوْمه } 6 83 فَكَانَ يَزْعُم أَنَّهُ رَبّ . وَأَمَرَ بِإِبْرَاهِيم فَأُخْرِجَ . 4588 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن كَثِير أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهَدًا يَقُول : قَالَ : أَنَا أُحْيِي وَأُمِيت , أُحْيِي فَلَا أَقْتُل , وَأُمِيت مَنْ قَتَلْت . قَالَ ابْن جُرَيْجٍ , كَانَ أَتَى بِرَجُلَيْنِ , فَقَتَلَ أَحَدهمَا , وَتَرَكَ الْآخَر , فَقَالَ : أَنَا أُحْيِي وَأُمِيت , قَالَ : أَقْتُل فَأُمِيت مَنْ قَتَلْت , وَأُحْيِي , قَالَ : اسْتَحْيِي فَلَا أَقْتُل . 4589 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : ثَنِيّ مُحَمَّد بْن إسْحَاق , قَالَ : ذُكِرَ لَنَا وَاَللَّه أَعْلَم : أَنَّ نُمْرُود قَالَ لِإِبْرَاهِيم فِيمَا يَقُول : أَرَأَيْت إلَهك هَذَا الَّذِي تَعْبُدهُ , وَتَدْعُو إلَى عِبَادَته , وَتَذْكُر مِنْ قُدْرَته الَّتِي تُعَظِّمهُ بِهَا عَلَى غَيْره , مَا هُوَ ؟ قَالَ لَهُ إبْرَاهِيم : رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيت . قَالَ نُمْرُود : فَأَنَا أُحْيِي وَأُمِيت . فَقَالَ لَهُ إبْرَاهِيم : كَيْفَ تُحْيِي وَتُمِيت ؟ قَالَ : آخُذ رَجُلَيْنِ قَدْ اسْتَوْجَبَا الْقَتْل فِي حُكْمِي , فَأَقْتُل أَحَدهمَا فَأَكُون قَدْ أَمَتّه , وَأَعْفُو عَنْ الْآخَر فَأَتْرُكهُ وَأَكُون قَدْ أَحْيَيْته . فَقَالَ لَهُ إبْرَاهِيم عِنْد ذَلِك : فَإِنَّ اللَّه يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِق , فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِب , أَعْرِف أَنَّهُ كَمَا تَقُول ! فَبُهِتَ عِنْد ذَلِك نُمْرُود , وَلَمْ يَرْجِع إلَيْهِ شَيْئًا , وَعَرَفَ أَنَّهُ لَا يُطِيق ذَلِك . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ } يَعْنِي وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْحَجَّة , يَعْنِي نُمْرُود .

وَقَوْله : { وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ } يَقُول : وَاَللَّه لَا

يَهْدِي أَهْل الْكُفْر إلَى حُجَّة يَدْحَضُونَ بِهَا حُجَّة أَهْل الْحَقّ عِنْد الْمُحَاجَّة وَالْمُخَاصَمَة , لِأَنَّ أَهْل الْبَاطِل حُجَجهمْ دَاحِضَة . وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ مَعْنَى الظُّلْم : وَضْع الشَّيْء فِي غَيْر مَوْضِعه , وَالْكَافِر : وَضَعَ جُحُوده مَا جَحَدَ فِي غَيْر مَوْضِعه , فَهُوَ بِذَلِك مِنْ فَعَلَهُ ظَالِمًا لِنَفْسِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِك قَالَ ابْن إسْحَاق . 4590 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن إسْحَاق : { وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ } أَيْ لَا يَهْدِيهِمْ فِي الْحُجَّة عِنْد الْخُصُومَة لِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الضَّلَالَة .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَوْ كَاَلَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَة } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { أَوْ كَاَلَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيه } نَظِير الَّذِي عَنَى بِقَوْلِهِ : { أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِي حَاجّ إبْرَاهِيم فِي رَبّه } مِنْ تَعْجِيب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ . وَقَوْله : { أَوْ كَاَلَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيه } عُطِفَ عَلَى قَوْله : { أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِي حَاجّ إبْرَاهِيم فِي رَبّه } . وَإِنَّمَا عُطِفَ قَوْله : { أَوْ كَاَلَّذِي } عَلَى قَوْله : { إلَى الَّذِي حَاجّ إبْرَاهِيم فِي رَبّه } وَإِنْ اخْتَلَفَ لَفْظَاهُمَا , لِتَشَابُهِ جِنْسهمَا , لِأَنَّ قَوْله , { أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِي حَاجّ إبْرَاهِيم فِي رَبّه } بِمَعْنَى : هَلْ رَأَيْت يَا مُحَمَّد كَاَلَّذِي حَاجّ إبْرَاهِيم فِي رَبّه , ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ : { أَوْ كَاَلَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيه } لِأَنَّ مِنْ شَأْن الْعَرَب الْعَطْف بِالْكَلَامِ عَلَى مَعْنًى نَظِير لَهُ قَدْ تَقَدَّمَهُ وَإِنْ خَالَفَ لَفْظه لَفْظه . وَقَدْ زَعَمَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة أَنَّ " الْكَاف " فِي قَوْله , { أَوْ كَاَلَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيه } زَائِدَة , وَأَنَّ الْمَعْنَى : أَلَمْ تَرَى إلَى الَّذِي حَاجّ إبْرَاهِيم جَمِيعًا , أَوْ الَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَة . وَقَدْ بَيَّنَّا قَبْل فِيمَا مَضَى أَنَّهُ غَيْر جَائِز أَنْ يَكُون فِي كِتَاب اللَّه شَيْء لَا مَعْنَى لَهُ بِمَا أَغْنَى عَنْ إعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَة وَهِيَ خَاوِيَة عَلَى عُرُوشهَا , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ عُزَيْر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِك : 4591 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ , ثِنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ نَاجِيَة بْن كَعْب . { أَوْ كَاَلَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَة وَهِيَ خَاوِيَة عَلَى عُرُوشهَا } قَالَ : عُزَيْر . 4592 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد . قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا أَبُو خُزَيْمَة , قَالَ : سَمِعْت سُلَيْمَان بْن بُرَيْدَةَ فِي قَوْله : { أَوْ كَاَلَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيه } قَالَ : هُوَ عُزَيْر . 4593 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ , ثنا يَزِيد . قَالَ : ثِنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ : { أَوْ كَاَلَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيه خَاوِيَة عَلَى عُرُوشهَا } قَالَ , ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ عُزَيْر . 4594 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَاده مِثْله . 4595 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثِنَا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ قَوْله : { أَوْ كَاَلَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيه } قَالَ : قَالَ الرَّبِيع : ذُكِرَ لَنَا وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّ الَّذِي أَتَى عَلَى الْقَرْيَة هُوَ عُزَيْر . 4596 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثِنَا الْحُسَيْن قَالَ : ثني حَجَّاج عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عِكْرِمَة : { أَوْ كَاَلَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيه وَهِيَ خَاوِيَة عَلَى عُرُوشهَا } قَالَ : عُزَيْر . 4597 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ : { أَوْ كَاَلَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَة } قَالَ : عُزَيْر . 4598 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عَبِيد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { أَوْ كَاَلَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيه وَهِيَ خَاوِيه عَلَى عُرُوشهَا } إنَّهُ هُوَ عُزَيْر . 4599 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : قَالَ لَنَا سَلْم الْخَوَّاص : كَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول : هُوَ عُزَيْر . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ إرميا بْن حَلْقِيَّا وَزَعَمَ مُحَمَّد بْن إسْحَاق أَنَّ إرميا هُوَ الْخَضِر . 4600 - حَدَّثَنَا بِذَلِك ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : ثنا ابْن إسْحَاق , قَالَ : اسْم الْخَضِر فِيمَا كَانَ وَهْب بْن مُنَبِّه يَزْعُم عَنْ بَنِي إسْرَائِيل , إرميا بْن حَلْقِيًّا , وَكَانَ مِنْ سَبْط هَارُونَ بْن عِمْرَان . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِك : 4601 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : ثنا عَبْد الصَّمَد بْن مَعْقِل أَنَّهُ سَمِعَ وَهْب بْن مُنَبِّه يَقُول فِي قَوْله : { أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّه بَعْد مَوْتهَا } إنَّ إرميا لَمَا خَرِبَ بَيْت الْمَقْدِس وَحُرِّقَتْ الْكُتُب , وَقَفَ فِي نَاحِيَة الْجَبَل , فَقَالَ : { أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّه بَعْد مَوْتهَا } . 4602 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثِنَا سَلَمَة , قَالَ : ثني ابْن إسْحَاق , عَمَّنْ لَا يُتَّهَم , عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه , قَالَ : هُوَ إرميا . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَسْكَر , قَالَ : ثنا إسْمَاعِيل بْن عَبْد الْكَرِيم , قَالَ : سَمِعْت عَبْد الصَّمَد بْن مَعْقِل , عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه , مِثْله . 4603 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى بْن مَيْمُون , عَنْ قَيْس بْن سَعْد , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد بْن عُمَيْر فِي قَوْل اللَّه : { أَوْ كَاَلَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيه وَهِيَ خَاوِيَة عَلَى عُرُوشهَا } قَالَ : كَانَ نَبِيًّا وَكَانَ اسْمه إرميا . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ قِيس بْن سَعْد , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد , مِثْله . 4604 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي بَكْر بْن مُضَر قَالَ : يَقُولُونَ وَاَللَّه أَعْلَم : إنَّهُ إرميا . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِك بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَال : إنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَجَّبَ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ قَالَ إذْ رَأَى قَرْيَة خَاوِيَة عَلَى عُرُوشهَا : { أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّه بَعْد مَوْتهَا } مَعَ عِلْمه أَنَّهُ ابْتَدَأَ خَلْقهَا مِنْ غَيْر شَيْء , فَلَمْ يُقْنِعهُ عِلْمه بِقُدْرَتِهِ عَلَى ابْتِدَائِهَا , حَتَّى قَالَ : أَنَّى يُحْيِيهَا اللَّه بَعْد مَوْتهَا ! وَلَا بَيَان عِنْدنَا مِنْ الْوَجْه الَّذِي يَصِحّ مِنْ قَبْله الْبَيَان عَلَى اسْم قَائِل ذَلِك , وَجَائِز أَنْ يَكُون ذَلِك عُزَيْرًا , وَجَائِز أَنْ يَكُون إرميا , وَلَا حَاجَة بِنَا إلَى مَعْرِفَة اسْمه , إذْ لَمْ يَكُنْ الْمَقْصُود بِالْآيَةِ تَعْرِيف الْخَلْق اسْم قَائِل ذَلِك . وَإِنَّمَا الْمَقْصُود بِهَا تَعْرِيف الْمُنْكِرِينَ قُدْرَة اللَّه عَلَى إحْيَائِهِ خَلْقه بَعْد مَمَاتهمْ , وَإِعَادَتهمْ بَعْد فَنَائِهِمْ , وَأَنَّهُ الَّذِي بِيَدِهِ الْحَيَاة وَالْمَوْت مِنْ قُرَيْش , وَمَنْ كَانَ يُكَذِّب بِذَلِك مِنْ سَائِر الْعَرَب , وَتَثْبِيت الْحُجَّة بِذَلِك عَلَى مَنْ كَانَ بَيْن ظَهْرَانِي مُهَاجَر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَهُود بَنِي إسْرَائِيل بِإِطْلَاعِهِ نَبِيّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا يُزِيل شَكَّهُمْ فِي نُبُوَّته , وَيَقْطَع عُذْرهمْ فِي رِسَالَته , إذْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَنْبَاء الَّتِي أَوْحَاهَا إلَى نَبِيّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِتَابه مِنْ الْأَنْبَاء الَّتِي لَمْ يَكُنْ يَعْلَمهَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْمه , وَلَمْ يَكُنْ عِلْم ذَلِك إلَّا عِنْد أَهْل الْكِتَاب , وَلَمْ يَكُنْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْمه مِنْهُمْ , بَلْ كَانَ أُمِّيًّا وَقَوْمه أُمِّيُّونَ , فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِك عِنْد أَهْل الْكِتَاب مِنْ الْيَهُود الَّذِينَ كَانُوا بَيْن ظَهْرَانِي مُهَاجَره أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعْلَم ذَلِك إلَّا بِوَحْيٍ مِنْ اللَّه إلَيْهِ . وَلَوْ كَانَ الْمَقْصُود بِذَلِك الْخَبَر عَنْ اسْم قَائِل ذَلِك لَكَانَتْ الدِّلَالَة مَنْصُوبَة عَلَيْهِ نَصْبًا يَقْطَع الْعُذْر وَيُزِيل الشَّكّ , وَلَكِنَّ الْقَصْد كَانَ إلَى ذَمّ قِيله , فَأَبَانَ تَعَالَى ذِكْره ذَلِك لِخَلْقِهِ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْقَرْيَة الَّتِي مَرَّ عَلَيْهَا الْقَائِل : { أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّه بَعْد مَوْتهَا } فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ بَيْت الْمَقْدِس . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِك : 4605 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَهْل بْن عَسْكَر وَمُحَمَّد بْن عَبْد الْمَلِك , قَالَا : ثنا إسْمَاعِيل بْن عَبْد الْكَرِيم , قَالَ : ثني عَبْد الصَّمَد بْن مَعْقِل أَنَّهُ سَمِعَ وَهْب بْن مُنَبِّه , قَالَ : لَمَّا رَأَى إرميا هَدَمَ بَيْت الْمَقْدِس كَالْجَبَلِ الْعَظِيم , قَالَ : { أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّه بَعْد مَوْتهَا } . 4606 - ثنا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الصَّمَد بْن مَعْقِل أَنَّهُ سَمِعَ وَهْب بْن مُنَبِّه , قَالَ : هِيَ بَيْت الْمَقْدِس . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : ثَنِيّ ابْن إسْحَاق عَمَّنْ لَا يُتَّهَم أَنَّهُ سَمِعَ وَهْب بْن مُنَبِّه يَقُول ذَلِك . 4607 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ بَيْت الْمَقْدِس , أَتَى عُزَيْر بَعْدَمَا خَرَّبَهُ بُخْتُنَصَّرَ الْبَابِلِيّ . 4608 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : ثِنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { أَوْ كَاَلَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيه وَهِيَ خَاوِيَة عَلَى عُرُوشهَا } أَنَّهُ مَرَّ عَلَى الْأَرْض الْمُقَدَّسَة . 4609 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثِنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عِكْرِمَة فِي قَوْله : { أَوْ كَاَلَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَة } قَالَ : الْقَرْيَة : بَيْت الْمُقَدَّس , مَرَّ بِهَا عُزَيْر بَعْد إذْ خَرَّبَهَا بُخْتُنَصَّرَ . 4610 - حَدَّثَنَا عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { أَوْ كَاَلَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيه } قَالَ : الْقَرْيَة بَيْت الْمَقْدِس , مَرَّ عَلَيْهَا عُزَيْر وَقَدْ خَرَّبَهَا بُخْتُنَصَّرَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هِيَ الْقَرْيَة الَّتِي كَانَ اللَّه أَهْلَكَ فِيهَا الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارهمْ وَهُمْ أُلُوف حَذَر الْمَوْت , فَقَالَ لَهُمْ اللَّه مُوتُوا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِك : 4611 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارهمْ وَهُمْ أُلُوف } قَالَ : قَرْيَة كَانَ نَزَلَ بِهَا الطَّاعُون , ثُمَّ اقْتَصَّ قِصَّتهمْ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي مَوْضِعهَا عَنْهُ , إلَى أَنْ بَلَغَ فَقَالَ لَهُمْ اللَّه مُوتُوا فِي الْمَكَان الَّذِي ذَهَبُوا يَبْتَغُونَ فِيهِ الْحَيَاة , فَمَاتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ اللَّه { إنَّ اللَّه لَذُو فَضْل عَلَى النَّاس وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس لَا يَشْكُرُونَ } . 2 243 قَالَ : وَمَرَّ بِهَا رَجُل وَهِيَ عِظَام تَلُوح , فَوَقَفَ يَنْظُر , فَقَالَ { أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّه بَعْد مَوْتهَا , فَأَمَاتَهُ اللَّه مِائَة عَام ثُمَّ بَعَثَهُ } إلَى قَوْله { لَمْ يَتَسَنَّه } . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِك كَالْقَوْلِ فِي اسْم الْقَائِل : { أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّه بَعْد مَوْتهَا } سَوَاء لَا يَخْتَلِفَانِ .

21/5/2026 2:26:58
المصدر: https://wahaqouran.com/t-2-3-258.html