طباعة الصفحة | تفسير الطبري - سورة مريم - الآية 50

وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (50) (مريم)

{ وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتنَا } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَرَزَقْنَا جَمِيعهمْ , يَعْنِي إِبْرَاهِيم وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب مِنْ رَحْمَتنَا , وَكَانَ الَّذِي وَهَبَ لَهُمْ مِنْ رَحْمَته , مَا بُسِطَ لَهُمْ فِي عَاجِل الدُّنْيَا مِنْ سَعَة رِزْقه , وَأَغْنَاهُمْ بِفَضْلِهِ . وَقَوْله { وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَان صِدْق عَلِيًّا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَرَزَقْنَاهُمْ الثَّنَاء الْحَسَن , وَالذِّكْر الْجَمِيل مِنْ النَّاس , كَمَا : 17907 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : لَنَا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَان صِدْق عَلِيًّا } يَقُول : الثَّنَاء الْحَسَن . وَإِنَّمَا وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ اللِّسَان الَّذِي جُعِلَ لَهُمْ بِالْعُلُوِّ , لِأَنَّ جَمِيع أَهْل الْمِلَل تُحْسِن الثَّنَاء عَلَيْهِمْ , وَالْعَرَب تَقُول : قَدْ جَاءَنِي لِسَان فُلَان , تَعْنِي ثَنَاءَهُ أَوْ ذَمّه ; وَمِنْهُ قَوْل عَامِر بْن الْحَارِث : إِنِّي أَتَتْنِي لِسَان لَا أُسَرّ بِهَا مِنْ عَلْوَ لَا عَجَب مِنْهَا وَلَا سَخَر وَيُرْوَى : لَا كَذِب فِيهَا وَلَا سَخَر . جَاءَتْ مُرَجَّمَة قَدْ كُنْت أَحْذَرهَا لَوْ كَانَ يَنْفَعنِي الْإِشْفَاق وَالْحَذَر مُرَجَّمَة : يَظُنّ بِهَا .

5/7/2026 5:10:36
المصدر: https://wahaqouran.com/t-19-3-50.html