وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ (60) (يونس)
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب يَوْم الْقِيَامَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَا ظَنّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَتَخَرَّصُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِبَ فَيُضِيفُونَ إِلَيْهِ تَحْرِيم مَا لَمْ يُحَرِّمهُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْأَرْزَاق وَالْأَقْوَات الَّتِي جَعَلَهَا اللَّه لَهُمْ غِذَاء , أَنَّ اللَّه فَاعِل بِهِمْ يَوْم الْقِيَامَة بِكَذِبِهِمْ وَفِرْيَتهمْ عَلَيْهِ , أَيَحْسَبُونَ أَنَّهُ يَصْفَح عَنْهُمْ وَيَغْفِر ؟ كَلَّا بَلْ يُصْلِيهِمْ سَعِيرًا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا .
{ إِنَّ اللَّه لَذُو فَضْل عَلَى النَّاس } يَقُول : إِنَّ اللَّهَ لَذُو تَفَضُّل عَلَى خَلْقه بِتَرْكِهِ مُعَاجَلَة مَنْ اِفْتَرَى عَلَيْهِ الْكَذِب بِالْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا وَإِمْهَاله إِيَّاهُ إِلَى وُرُوده عَلَيْهِ فِي الْقِيَامَة .
{ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ } يَقُول : وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاس لَا يَشْكُرُونَهُ عَلَى تَفَضُّله عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ وَبِغَيْرِهِ مِنْ سَائِر نِعَمه .